الشيخ الجواهري

451

جواهر الكلام

" البينة على المدعي واليمين على من أنكر " والخارج مدع في غير محلها بعد ما عرفت . بل إليه يرجع ما عن الخلاف من تعليل تقديمه بأن المشتري يدعي زيادة الثمن والشفيع ينكره ، أي فهو بحكم المنكر ولو من وجه ، نعم يحكى عن مبسوطه التعليل بأنه داخل فتقدم بينته . وكيف كان فلا يخفى ما في كلامهم من التشويش ، وسببه عدم تنقيح الأمر أولا ، والتحقيق ما عرفت من كونهما مدعيين على الوجه الذي ذكرناه ، فتأمل جيدا . ولعله لذا كان المحكي عن جامع الشرائع القول بالقرعة هنا ، إذ ليس إلا لأن تنازعهما في العقد ، ولا داخل ولا خارج ، إذ لا يد لهما ، فصارا كالمتنازعين في عين في يد غيرهما ، فتجب القرعة كما اعترف بذلك في المختلف وإن ناقشه في جامع المقاصد بأن تنازعهما في استحقاق العين بالثمن المخصوص ، وبأن القرعة في الأمر المشكل الذي لم يدل النص على حكمه وما نحن فيه ليس كذلك ، أي باعتبار قوله ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) : " البينة على المدعي واليمين على من أنكر " لكن فيه ما عرفت من احتمال عدم كونه منكرا عنده ، بل مدع قدم قوله ، لكونه أعرف بالعقد أو نحو ذلك ، وأنه باعتبار التنازع في التشخيص صار دعوى كل منهما مباينة للأخرى ليس بينهما قدر مشترك متفق عليه كما أوضحناه سابقا ، نعم يتجه عليه أنه لا إشكال مع الترجيح بما عرفت ، والله العالم . ( و ) كيف كان فقد صرح الشيخ والفاضل والكركي والشهيدان على ما حكي عن بعضهم بأنه ( لا تقبل شهادة البائع لأحدهما ) بل لا أجد فيه خلافا صريحا .

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 25 - من أبواب كيفية الحكم - الحديث 3 من كتاب القضاء .